الشنقيطي

72

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أحد فإن عليك نبي وصديق شهيدان » « 1 » . وسواء كان ارتجافه إشفاقا أو إجلالا فدل هذا كله على أنه تعالى : وإن لم ينزل القرآن على جبل أنه لو أنزله عليه لرأيته كما قال تعالى : خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . وبهذا أيضا يتضح أن جواب لو في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] لكان هذا القرآن أرجح من تقديرهم لكفرتم بالرحمن ، لأن موضوع تسيير الجبال وخشوعها وتصديعها واحد ، وهو الذي قدمه الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه هناك ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ 21 ] . الأمثال : جمع مثل ، وهو مأخوذ من المثل ، وأصل المثل الانتصاب ، والممثل بوزن اسم المفعول المصور على مثال غيره . قال الراغب الأصفهاني ، يقال : مثل الشيء إذا انتصب وتصور ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » ، والتمثال : الشيء المصور ، وتمثل كذا تصور قال تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] . والمثل : عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، نحو قولهم : الصيف ضيعت اللبن ، فإن هذا القول يشبه قولك : أهملت وقت الإمكان أمرك ، وعلى هذا الوجه ما ضرب اللّه تعالى من الأمثال فقال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر : 21 ] . وفي آية أخرى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 ) [ العنكبوت : 43 ] . والمثال يقال على وجهين : أحدهما : بمعنى المثل نحو مشبه ومشبه به ، قال بعضهم : وقد يعبر بهما عن

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن معاوية : أبو داود في الأدب حديث 5229 ، والترمذي في الأدب حديث 2755 ، وأحمد في المسند 4 / 91 ، 93 .